مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
91
معجم فقه الجواهر
الاستدامة ، كما هو مقتضى إطلاق الأكثر الذين لم يفرّقوا بين الوديعة والعارية والمغصوب في عدم اعتبار الإذن ومضيّ الزمان ، بل لا خلاف محقّق أجده في ذلك في الأوّلين . نعم حكي في الدروس من الشيخ الحكم بأنّه لا بدّ من مضيّ زمان يمكن فيه القبض منهما ، ولعلّه يلزم ذلك في الثالث ، إلّا أنّه لم نتحقّق ما حكاه عنه إذ ليس فيه اشتراط مضيّ الزمان المعروف نقله عن الشافعي ، وإنّما اقتصر على الإذن خاصّة من غير فرق بين المغصوب وغيره . 25 / 109 - 113 ه - رهن ما هو غائب : [ لو رهن ما هو غائب ] عن مجلس العقد ، منقولًا كان أو غيره ، غيبة لا يصدق معها القبض لو خلّي بينه وبينه فيما يكفي فيه ذلك لولا الغيبة [ لم يصر رهناً ] صحيحاً بناءً على الاعتبار في الصحّة أو لازماً على اعتباره في اللزوم [ حتى يحضر المرتهن أو القائم مقامه عند الرهن ويقبضه ] بما يصدق معه من تخلية أو نقل ، بلا خلاف أجده فيه ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى نصّ الأصحاب وغيرهم . ولا يكفي الإذن مع مضيّ زمان يمكن فيه القبض وإن كان المرهون غير منقول . نعم قد يقال : لا حاجة إلى الإذن فضلًا عن مضيّ الزمان لو كان المرهون مقبوضاً للمرتهن سابقاً وإن كان غائباً عنه حال العقد ، مع احتماله أيضاً كما عن أحد وجهي الشافعيّة حتى مع مضيّ الزمان ، بل لا بدّ من الحضور فعلًا ، بل عن أحد الوجهين عنهم أيضاً أنّه لا بدّ من النقل فعلًا للمنقول مثلًا ، وإن كان فيه ما لا يخفى . ولا يخفى عليك سقوط هذا البحث من أصله على المختار . 25 / 113 و - إقرار الراهن بالإقباض : [ لو أقرّ الراهن بالإقباض قضي ] به [ عليه إذا لم يعلم كذبه ، ولو رجع ] عن إقراره السابق [ لم يقبل رجوعه ، و ] ما عن المبسوط من أنّه قوّى القبول في آخر كلامه بل استقربه في التذكرة ، واضح الضعف . نعم قد [ تسمع دعواه لو ادّعى المواطأة على ] الإقرار و [ الإشهاد ] عليه [ ويتوجّه ] له [ اليمين ] حينئذٍ [ على المرتهن ] كما صرّح به جماعة ، واختاره المصنّف بقوله : [ على الأشبه ] مشعراً بوقوع الخلاف فيه ، بل صرّح به في شرح التردّدات ، إلّا أنّه لا يخلو من وجه . وكذا لو ادّعى الغلط في إقراره وأظهر تأويلًا ممكناً ، كأن قال : إنّي أقبضته بالقول فظننت الاكتفاء به حيث يمكن في حقّه توهّم ذلك ، أو قال : استندت فيه إلى ما كتبه وكيلي فظهر مزوّراً ، ونحو ذلك ، وإن صرّح بالسماع فيه في التذكرة والدروس والمسالك والروضة ومحكيّ المبسوط ، بل ربما نقل أنّ الأشبه سماع التأويل الممكن وإن كان الإقرار في مجلس الحكم ، لكن في التذكرة نظر فيه ولم يرجّح ، بل كأنّه مال إلى عدم السماع . هذا كلّه إذا شهد الشاهدان بإقراره أو اعترف هو به ، أمّا لو شهدا بنفس الإقباض ومشاهدته لم تسمع دعواه ولم يتوجّه له اليمين ، بل في التذكرة : " وكذا لو شهدا على إقراره بالإقباض بعد إنكاره الإقرار " . ثمّ إنّه لا يخفى عليك تصوير المسألة بالنسبة إلى